|
يقول كثير من العراقيين أنهم ما كانوا يرون ممثليهم المنتخبين طوال أربع سنوات والآن قبيل الانتخابات يظهرون جميعا حاملين الهدايا. وتستخدم هدايا مثل البنادق وساعات اليد وتذاكر الإقامة في فنادق فخمة بل والنقود لكسب أصوات الناخبين في انتخابات الأحد القادم وهي ثاني انتخابات عامة في العراق منذ الغزو الأمريكي عام 2003، حسب رويترز.
وقال مسؤول حكومي عراقي مهونا من شأن البنادق التي قدمها حلفاء لرئيس الوزراء نوري المالكي كهدايا "أنها لا تكلف الكثير.. اقل من 300 أو 400 دولار للواحدة."
ولم تتناقل وسائل الإعلام أنباء الهدايا إلا أخيرا لكن المسؤول الحكومي قال ان البنادق وزعت قبل ما يزيد على العام ولم يوزع غيرها منذ ذلك الحين.
ويشير عدم اعتبار هدية توزع تتراوح قيمتها بين 300 و400 دولار هدية مكلفة إلى حجم الأموال التي تصرف على الناخبين قبيل الانتخابات.
وتقدم للصحفيين هواتف محمولة وللناخبين ساعات يد بينما تنجز الأشغال العامة وغيرها من الخدمات التي تأخرت لفترات طويلة أو يتم تحسينها بشكل مفاجئ وينطوي على تباه.
وقال مرشح مدافعا عن توزيعه للهدايا مشترطا عدم نشر اسمه لرويترز "ما قيمة ساعة يد عندما تقارنها بما يوزعه الآخرون.."
وقبل أيام قليلة من التصويت افتتح رئيس الوزراء نوري المالكي جسرا جديدا يوم الثلاثاء بعد شهور من التأجيل بينما تمكن مسؤولون من قطاع الطاقة فجأة من توزيع خزانات غاز جديدة محسنة تستخدم في تشغيل الأفران والغلايات.
وقالت الحكومة الأسبوع الماضي ان الآلاف من أفراد الجيش السابق الذي تم تسريحه بعد الغزو الأمريكي أعيدوا إلى الخدمة. واستغرقت عملية الإعادة للخدمة عاما أو يزيد لكن الإعلان عن ذلك لم يصدر إلا قبيل الانتخابات.
وسياسة الرشا الانتخابية أو اجتذاب الناخبين بالهدايا والانجازات التي ترضيهم ظاهرة عالمية. وما يعقد القضية في العراق هو الخلط بين الأعراف العربية والعمل السياسي الحديث. فقد جرى العرف على ان يغادر من يزور شيوخ العشائر وغيرهم من الشخصيات المؤثرة حاملا هدية ما دام ذلك لا يلزم المتلقي بشيء.
ويقول خالد المحمدي أستاذ علم الاجتماع في بغداد ان الهدايا تقدم في التقاليد العربية لكن هناك هدايا تمنح لتقوية أواصر العلاقات الودية وهدايا أخرى لها غرض معين من وراء تقديمها. وهذا النوع من الهدايا التي تقدم لمصلحة شخصية مباشرة يقابل عادة بالنفور.
ومن غير المعروف من أين يأتي تمويل الإنفاق السخي وقت الانتخابات.
ويفتقر تمويل الأحزاب السياسية وإنفاقها إلى الشفافية في العراق وهو من الدول التي يتفشى فيها الفساد وفقا لمنظمة الشفافية الدولية.
وأدى الإنفاق المسرف على الدعاية الانتخابية من جانب ساسة يشغلون حاليا مناصب حكومية إلى اتهامهم باستغلال موارد الدولة.
وقال بعض الناخبين الذين استطلعت آراؤهم في بغداد ان الهدايا لن تؤثر على اختيارهم عند الإدلاء بأصواتهم في صناديق الاقتراع.
وقال صاحب متجر "سآخذ الهدية وأشكره لكنني سأعطي صوتي للمرشح الذي في ذهني. لم أتلق هدية لكنني سأقبل أي شيء حتى لو كان بطاقة شحن هاتف بعشرة دولارات".
|