... لماذا يتم الاعتماد على الأحزاب الوطنية الحاكمة كمرجعية في الأحكام، وكأن توصياتها وقراراتها وحي مقدس -حاشا لله-.. في حين يتم تكميم أفواه العلماء. ما الذي يخيف الأحزاب الاشتراكية والليبرالية..، وهم مسلمون، إن تحدث الخطيب عن فقه الواقع، أذلك يشكل تهديدا وإقصاءا لهم أم هي ثقافة التوجس مما هو ديني أم هي العلمانية الخفية والمعلنة ...
-------------------------
|
الإسلام هــــان عرينه
|
|
وعدا عليه الفاتك المستأسد
|
|
إن الذي جمعت سيوف محمد
|
|
أمسى بأيدي المسلمين يبدد
|
في إطار المهمة التي أخذتها دولة إسلامية على عاتقها في إعادة هيكلة الحقل الديني ، قامت بتنقية كل الشوائب التي تراها مهددة لأمن البلاد ..من مراقبة الخطباء وفي بعض الحالات وضع بعض الخطوط الحمراء التي لا يجب على الخطيب تجاوزها ومنع التجمعات غير مرخص لها ..بطبيعة الحال شيء محمود ومقبول لمنع كل أشكال التطرف والفتنة( وأشكال الفكر الخوارجي- التكفيري الذي حذرنا منه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم) التي قد تودي بهذا البلد إلى ما لا تحمد عقباه ..
لكن ما يحز في نفس كل مسلم الإجراءات البراغماتية وسياسة الكيل بمكيالين التي تنهجها تلك الدولة؛في تعاطيها مع القضايا الأخرى والمستهجنة والمهينة للشعب المسلم ؛ وذلك بفتح وتعبيد الطريق على جهة وغظ الطرف على الجهة الأخرى من التطرف من نشر العلمانية وثقافة الانحلال الخلقي ، ومن تطاول الأقزام على الإسلام وكأن الإسلام أصبح مرتعا خصبا لكل من هب ودب للطعن في ثوابته.. صحيح أنه لا مجال للكهنوتية في الدين الإسلامي ..
لكن ألا يعلم هؤلاء أنه لا يحق لأحد الخوض في الاجتهاد إلا لمن يملك الكفاءة وشروط العلم بأن يكون عارفا باللغة العربية وماهرا في التفسير وعلم الحديث والناسخ والمنسوخ وأصول الفقه وغيرها من العلوم المجمع عليها لدى علماء الإسلام، ولذا نهى الإسلام عن القول بغير علم بشدة ، ومن ذلك قوله تعالى في سورة الإسراء .(ولا تقف ما ليس لك به علم)..
وبعبارة أخرى ، ابتليت الأمة الإسلامية بأدعياء علم أو أنصاف المثقفين حسبوا الاجتهاد الفقهي مباحا لكل راتع ، فتجرأوا على النص مسخا وتحريفا ، والبسوه حلة خرقاء...!!ولست أغالي إذا قلت أن الاجتهاد الفقهي أصبح فنا ينتحله كل فاقد لعدة العلم والياته...!!!
أعود إلى لب الموضوع ، ألا وهو ما أقدمت عليه وزارة دينية من منع الحديث عن الانتخابات في المنابر ..ههنا أطرح مجموعة من الأسئلة ومعي مجموعة من المواطنين : ما دور هذه الوزارة إن لم تتكلف بإنجاز خطب تواكب المستجدات(الرشوة، التزوير،اختيار شخص عدل ثقة وفق الضوابط المقبولة والمستساغة من طرف المجتمع النزيه أم أن الإسلام أصبح لعبة قابلة للتجزيء (وللإشارة أنا مع الإسلام الوسطي المعتدل ولا أدافع عن حزب معين ..) ولكن أتحدث عن الإسلام من منطلق شموليته ، يقول تعالى :"قل إن صلاتي ونسكي و محياي ومماتي لله رب العالمين"
هل دورها مقتصر على مراقبة الخطباء –البعبع المخيف و المارد النائم- أم دورها مقتصر على مراقبة الأهلة-على حد قول احدهم- !أين فقه الأولويات في الدين ( من محاربة الفساد واللاتكافؤية في الفرص وأكل أموال الناس بالباطل –بطبيعة الحال بالحكمة والموعظة الحسنة والتربية واستحضار مراقبة الله تعالى في السر والعلن- ثم الاستعانة بالسلطات الداخلية للضرب على الأيدي الظالمة ،لكن أصبحت مهمتها الأساس-فقط- هو التفنن في استعمال شتى أنواع العذاب النفسي والمادي في حق المعطلين المشردين..الله المستعان!!
من جهة أخرى لماذا يتم الاعتماد على الأحزاب الوطنية الحاكمة كمرجعية في الأحكام ،وكأن توصياتها وقراراتها وحي مقدس-حاشا لله-.. في حين يتم تكميم أفواه العلماء ( الذين افنوا أعمارهم في طلب العلم الشرعي ، في الوقت الذي يستفتى فيه المغني عن فرضية الحجاب ..)ما الذي يخيف الأحزاب الاشتراكية والليبرالية..، وهم مسلمون ،إن تحدث الخطيب عن فقه الواقع، أذلك يشكل تهديدا وإقصاءا لهم أم هي ثقافة التوجس مما هو ديني أم هي العلمانية الخفية والمعلنة ، أم دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر!!..
وههنا بشرى، لقادتنا الحزبيين، بله حكمة يمكن الاستئناس بها: "ليس الانجاز بأن تصنع مائة صديق بالسنة ولكن الانجاز في أن تصنع صديق لمائة سنة".. ومهما طال الليل فلا بد من طلوع الفجر و مهما طال العمر فلا بد من دخول القبر!..
ومما لاشك فيه، أن الإسلام باق وهو ملاذ البشرية كلها وسوف ينصره الله إذا خذله أهله المتفرقون الآن والخاضعون للقوى المختلفة التي تضرب بعضهم ببعض.إن أمامنا المثلات والتجارب والأحداث ما تزال قائمة يجب أن نلتمس عبرتها ونحاول أن نستفيد منها للوصول إلى طريق العمل الذي يجب أن يكون قد بدأ فعلا .
من هذا المنبر الإعلامي النزيه أتوجه إلى كل المسؤولين الشرفاء والعلماء ، التدخل العاجل ، وبحكمة – بطبيعة الحال الاحتكام إلى كتاب الله وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم- لمنع هذه التجاوزات والحد من الهشاشة والتآكل الذي ينخر جسد الوزارة الوصية الحامية للحقل الديني..
ونسأل الله العلي القدير ، أن يؤلف بين قلوب المسلمين على كتاب الله وسنة الرسول خير الخلق صلى الله عليه وسلم؛ ولنستحضر قول خير البرية: "تركت فيكم ما إن تمسكت بهما لن تضلوا بعدي كتاب الله وسنتي".
والله أعلم وأحكم.
* كاتب وباحث مغربي.
"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"
|