هذا الجيل هو الذي وقف بوجه الجيش الأول في الفلوجة، وهو الذي أحبط المخططات الأمريكية لتغيير خريطة المنطقة العربية والإسلامية، وذلك حينما قال القائد الأمريكي إن خطتنا أن نسير بعد الموصل إلى الشام، ثم إلى دول أخرى، لو لا مسمار جحا، وحينما سئل من قبل احد الصحفيين، عن مسمار جحا، قال: الفلوجة.
-------------------------
مما لا شك فيه أن الحضارات تقام على أكتاف أبنائها الاصلاء، ولا يمكن لأمة من الأمم أن تنجح في بناء حضارتها على أكتاف الخدم والشغيلة الأجنبية التي لا همّ لها إلا جني الأموال، بكل السبل المشروعة وغير المشروعة، ثم تعود إلى بلادها لأنها لا تنتمي انتماء الأبناء للوطن.
واستكمالا للمقال أقول : إن الجيل العراقي هو الذي شارك في الوقوف بوجه أعتى قوة بشرية عرفها التاريخ، وأذاقوا الأمريكان شر الهزيمة ـ ومازالوا ـ على الرغم من قلة الناصر والمعين من الناس، وحتى الساعة يكبد الاحتلال أكثر من 3500 قتيل حسب ما يدعي، بينما الأرقام الحقيقة تشير إلى أكثر من (35) ألف قتيل بالإضافة إلى أكثر من (200) ألف معوق وجريح ومريض نفسي.
هذه الحقائق ذكر بعضها في وثيقة رسمية أمريكية، والتي أثبتت مقتل أكثر من عشرة آلاف أمريكي في عملية "تحرير العراق" في الفترة الممتدة من آذار 2003 وحتى تموز 2005، وقد تمّ سحبها من التداول، ولم تعد متاحة للعلن والعامة منذ تاريخ 31 تموز 2005، والوثيقة كشفها المحلل العسكري "براين هارينغ"، فكم أصبح العدد اليوم، ونحن على أعتاب السنة السابعة للاحتلال؟!!
هذا الجيل هو الذي وقف بوجه الجيش الأول في الفلوجة، وهو الذي أحبط المخططات الأمريكية لتغيير خريطة المنطقة العربية والإسلامية، وذلك حينما قال القائد الأمريكي إن خطتنا أن نسير بعد الموصل إلى الشام، ثم إلى دول أخرى، لو لا مسمار جحا، وحينما سئل من قبل احد الصحفيين، عن مسمار جحا، قال: الفلوجة.
هذا الجيل قدم لحد الآن أكثر من مليون وربع المليون شهيد وأكثر من مليون معاق بالإضافة إلى أربعة ملايين مهجر، ناهيك عن أكثر من مليون أسد عراقي كبل ولا زال منهم مئات الآلاف ، بقيود الاحتلال وحكوماته العميلة، حتى الساعة.
هذا الجيل هو الذي يقف اليوم بوجه المؤامرات التي تحاك ضد العراقيين على كافة الصعد السياسية والاقتصادية وغيرها فهل هذا الجيل هو جيل فاسد.
أن اقل ما يمكن أن يقال عن الجيل العراقي انه مدرسة الجهاد الحقيقية في العصر الحديث، وستبقى الأمم تتعلم من المدارس العراقية والفلسطينية والأفغانية الدروس تلو الدروس حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
وهنا لابد أن نذكر لله أولا، ثم للتاريخ والحقيقة، أن على صاحب التعليق، وغيره، ممن يعتقدون هذا الاعتقاد في العراقيين، أن يتقوا الله، وان لا يكونوا معاول للهدم والتخريب في الأمة، ويتنكروا للحقيقة، ويعمموا الأحكام غير الدقيقة التي لا تخدم إلا أعداء الأمة مهما كانت نوايا أصحابها، وهل يمكن للشمس أن يحجبها الغربال؟!!
وصدق الشاعر إذ يقول:ـ
أحلَّ الكُفْرُ بالإسْلامِ ضَيْمَاً *** يَطُولُ عليه لِلدِّيْنِ النَّحِيبُ
فَحَقٌّ ضَائِعٌ وحِمًى مُبَاحٌ *** وَسَيْفٌ قَاطِعٌ وَدَمٌ صَبِيبُ
وَكَمْ مِنْ مُسْلِمٍ أَمْسَى سَلِيبًا *** ومُسْلِمَةٍ لَهَا حَرَمٌ سَلِيبُ
وَكَمْ مِنْ مَسْجِدٍ جَعَلُوهُ دَيْرًا *** عَلَى مِحْرَابِهِ نُصِبَ الصَّلِيْبُ
دَمُ الخِنْزِيرِ فِيْهِ لَهُمْ خَلُوقٌ *** وَتَحْرِيقُ المَصَاحِفِ فِيْهِ طِيْبُ
أُمُورٌ لَوْ تَأَمَّلَهُنَّ طِفْلٌ *** لَطَفَّلَ فِي عَوَارِضِهِ المَشِيبُ
أَتُسْبَى المُسْلِمَاتُ بِكُلِّ ثَغْرٍ *** وَعَيْشُ المُسْلِمِينَ إِذْن يَطِيبُ
أَمَا للهِ والإسلامِ حَقٌّ *** يُدَافِعُ عَنْهُ شُبَّانٌ وَشِيبُ
فَقُلْ لَذِوي البَصَائِرِ حيثُ كَانُوا *** أَجِيبُوا اللهَ وَيْحَكُمُ أَجِيبُوا
* كاتب عراقي.
"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"
|